جلال الدين الرومي
153
فيه ما فيه
فإنه يقول حينئذ لا يوجد غيرى ، والآن فإن العين المستيقظة ترى هذا بينما لا يمكن أن ترى العين النائمة هذا ، وهذا الأمر ليس من وظيفتها . وتخطّئ كل طائفة الطائفة الأخرى فيقولون نحن الحق ولنا الوحي وأن هؤلاء على باطل ، ويقول أولئك نفس الكلام ، وهكذا تتبادل الاتهام اثنتان وسبعون ملة ، ثم يتفق الجميع فيقولون ليس للجميع وحى . ويتفق الجميع على عدمية الوحي ، ومن جملة ذلك يتفق الجميع على طريق واحد ، والآن يجب أن يكون المؤمن كيّسا ومميزا ، وليعلم أن المؤمن كيّس مميز فطن عاقل ، وأن الإيمان هو التمييز والإدراك . إن هؤلاء الذين لا يعرفون كثيرون ، وأن أولئك الذين يعلمون قليلون ، ولو شغلنا بهذا فإننا سوف نصبح متميزين بين أولئك الذين يجهلون ولا يملكون الجوهر وبين أولئك الذين يملكون ، قال إن هؤلاء الذين يجهلون على الرغم من أنهم كثيرون . . ولكن إذا علمت القليل فقد علمت كل شئ ، مثلما إذا علمت حفنة القمح فقد علمت مخازن العالم ، ولو تذوقت قطعة سكر فقد تذوقت مائة لون من الحلوى فمعرفة السكر هنا في السكر ، فإذا علم شخص ما السكر فقد أكل نوعا من السكر ، وإذا جهل السكر فربما لأن لهذا السكر نوعين . ولو تكرر هذا الحديث لكم فإنكم لم تفهموا الدرس الأول ، إذن يجب تكرار هذا الحديث كل يوم ، وقد كان هناك معلم ولديه طفل وظل يتعلم على يده ثلاثة أشهر ، لكنه لم يتعلم شيئا ، وسرعان ما أن جاء والد الطفل وقال : إننا لم نقصر في حقك ولو حدث أي تقصير فعلينا أن نتجاوز هذا التقصير ، قال المعلم لا لم يحدث منكم أي تقصير . ولكن